الجمعة، 11 أكتوبر 2013

شفاعة القديسين من منظور كتابى

نحن فى هذا البحث لا نتحدث عن هذا الموضوع من المنظور الأرثوذوكسى ولا الكاثوليكى ولا البروتستانتى ، ولكن عن شفاعة القديسين المستمدة من نصوص كتابنا المقدس الذى نؤمن به جميعاً.
من يستكثر علينا التشفع بالقديسين يرى أن هؤلاء بشر مثلنا ، وبالتالى فما هو الداعى إلى أن أتشفع ببشر وأترك الله ؟ ويتناسى أن هؤلاء على الرغم من بشريتهم إلا أنهم تفوقوا فى روحياتهم وفى قداستهم عنا بمراحل لدرجة دفعت بعضهم إلى أن يقدمون حياتهم ودمائهم عربون محبة من أجل عظم محبتهم فى الملك المسيح ، ومنهم من كرس كل حياته ليحافظ لنا على الإيمان السليم بمقاومته لفكر الهراطقة وبدعهم . ثم نأتى نحن فى غطرسة وكبرياء ونرفض شفاعتهم ، ونقول أنهم بشر مثلنا مثلهم ، ولا نريد إلا الله ؟؟
هل هذا هو عربون الوفاء والمحبة الذى يجب علينا أن نقدمه لهم ؟؟
وهؤلاء يعترضون حتى على مجرد تسمية الكنائس باسماء القديسين.
يعترضون على مجرد تسمية كنيسة بإسم القديس يوحنا مثلاً ، أو القديس مرقص الرسول ، ولا أدرى لماذا لا يعترضون على إسم هيكل الله بالعهد القديم الذى أسمه كما نعلم جميعاً هيكل سليمان . بل الكتاب المقدس نفسه على اسماء القديسين كإنجيل يوحنا ومرقص ومتى ولوقا ، والرسائل للقديس بولس ، والناموس فى العهد القديم كان معروفاً بإسم ناموس موسي ، وتجد أسفاراً أيضاً بالعهد القديم بإسم يشوع وإرميا ودانيال وأشعياء وحزقيال وملاخى ...إلخ .

الأدلة التى يتمسك بها المعترضون على الشفاعة بالقديسين :-

من يعترضون على الشفاعة بالقديسين أو حتى بالعذراء مريم يتمسكون بما جاء فى
رسالة يوحنا الأولى الإصحاح الثانى عدد1:
يا اولادي اكتب اليكم هذا لكي لا تخطئوا.وان اخطأ احد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار
وأيضاً بما جاء فى رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس 2 : 5
لانه يوجد اله واحد ووسيط واحد بين الله والناس الانسان يسوع المسيح
نفس فكرة الوساطة التى تتصدر فكر المعترض .

ردنا على هذه الإعتراضات :-

هل تدرون عواقب هذا الفكر وهذا الإعتقاد ؟
كوننا نخلط الأوراق ونعلم بأن هذين النصين خاصين بالشفاعة التوسلية هذا يعنى أننا نقول بـأن المسيح وحده هو الذى يتوسل ويشفع لنا عند الآب لمغفرة خطايانا ، ولا يوجد أحد أخر أستطيع أن أطلب منه أن يشفع لى ، وهذا الفكر والتعليم يؤدى بنا فى النهاية إلى نتيجة كارثية ..بل أن هذا الفكر لا أجد أدنى غضاضة فى أن أسميه بفكر هرطوقى ولابد ممن ينادون به أن يجلسون مع أنفسهم ويعيدون صياغة وقراءة تعاليم كتابنا المقدس حول لاهوت السيد المسيح ، فكوننا ننسب الشفاعة التوسلية إلى السيد المسيح هذا يعنى ضمنياً أن المسيح أقل من الآب ..فكون السيد المسيح يتوسل من الآب لكى يشفع فينا هذا يعنى أنه ليس بنفس درجة وبنفس جوهر الآب ، ولا أعتقد أن هذا ما يؤمن به أصحاب رفض الشفاعة بالقديسين لأن جميعنا نؤمن بأن السيد المسيح جالس على العرش وعن يمين قوة الآب وأنه مساو للآب فى الجوهر ونؤمن بأنه حتى المعجزات التى صنعها السيد المسيح وهو على الأرض بالجسد كان يصنعها بسلطان مطلق له ، والمرة الوحيدة التى توسل فيها لدى الآب كما البشر هى التى كانت فى بستان جثسيمانى لآنه فى ذلك الوقت كان نائباً عن البشرية وكان يمثل البشرية والإنسانية فى شخصه ..أما كوننا الآن بعد صعوده ننادى بمثل هذا القول فهل هذا يليق بلاهوت السيد المسيح ؟؟
أين أنتم من قول بولس الرسول نحن الآن لا نعرف المسيح حسب الجسد بل إلهاً مباركاً إلى الأبد ؟؟
ولكن فى الحقيقة ما أريد أن أقوله هو أن النصين السابقين تحدثا عن الشفاعة الكفارية .
ومعنى الشفاعة الكفارية : أى أن السيد المسيح يأخذ هو موقف الوسيط لدى الآب حينما نتوب ونرجع إليه ليكفر عن خطايانا ..( ولابد أن ننتبه جيداً حينما أقول ليكفر عن خطايانا ) بدليل أن النص فى رسالة يوحنا الأولى حينما بدأ فى الإصحاح الثانى يقول :
يا اولادي اكتب اليكم هذا لكي لا تخطئوا.وان اخطأ احد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار
 وهو كفارة لخطايانا.ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم ايضا.
فهذا الأمر متعلق بالخطية التى نرتكبها ثم نستشفع بالمسيح لكى يكفرها لنا ، فهى شفاعة تتعلق بالإنسان الخاطىء ، والوحيد القادر على مغفرة الخطايا هو شخص الرب يسوع وحده ، ونفس الفكرة فى رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس حيث يقول فى 2 : 5
لانه يوجد اله واحد ووسيط واحد بين الله والناس الانسان يسوع المسيح ( ثم يقول ) الذي بذل نفسه فدية لاجل الجميع.
فهذا الوسيط الواحد الذى بيننا وبين الله بناءاً على فدائه لنا بدمه الذى سفك من أجل كثرة خطايانا .
هل نحن نعترض على هذا الكلام ؟؟
بالطبع لا يوجد أحد منا يعترض على هذا الكلام ، بل أقول لكم أننا نبصم عليه بأصابعنا العشرة لدرجة أن الكاهن فى القداس الإلهى يقول مخاطباً السيد المسيح : ( وصرت لنا وسيطاً لدى الآب ) وبالتالى فهذا الأمر نحن لا نجهله ولا نغفله بل نعيه جبداً.ولكن الذى نريده من المعترض أن يعى جيداً ويدرك أن هذه الشفاعة وهذه الوساطة هى التى تندرج تحت مصطلح الشفاعة الكفارية .ومن ثم بقى لنا أن نطرح تساؤلاً هاماً ألا وهو : من الذى نادى وقال بأن الشفاعة بالعذراء مريم والقديسين والملائكة هى من قبيل الشفاعة الكفارية ؟؟ أو من الذى قال بأن شفاعتنا بهم هى من قبيل التوسل لهم ليغفروا لنا خطايانا ؟؟

الخلط بين الشفاعة الكفارية والشفاعة التوسلية :-

الشفاعة التى نتحدث عنها يا أحبائى هى تلك التى تندرج تحت مصطلح الشفاعة التوسلية لا الكفارية .
ومعنى الشفاعة التوسلية : أننى ألجئ لهؤلاء القديسين والشهداء الأبرار بطلب إلتماس لهم لكى يذكرونى فى صلواتهم أمام عرش النعمة الذى هم وقوف قدامه لكى ينعم الله علينا بمغفرة خطايانا ، ويرد عنا محاربات عدو الخير . ولذلك نحن نقول مثلاً : بشفاعات والدة الإله يارب أنعم لنا بمفغرة خطايانا .ما معنى هذا الكلام ؟؟
معناه أننا نطلب من العذراء مريم القديسة الطاهرة والدة الإله أن تصلى من أجلنا وتذكرنا أمام الحضرة الإلهية لكى ما ينعم لنا الرب بمفغرة خطايانا ، ولاسيما أنهم وقوف أمام الله وينعمون بحضوره البهى . فهى صلاة من أجل بعضنا البعض ، وهذه الصلاة مبنية على شقين أساسيين :
_ الشق الأول : هو قول الكتاب المقدس فى رسالة يعقوب الرسول 5 : 16
          وصلّوا بعضكم لاجل بعض لكي تشفوا.طلبة البار تقتدر كثيرا في فعلها.
                   أليس هؤلاء المنتقلين أبراراً وقديسون ؟؟ بالطبع .
فلماذا إذاً لا نستشفع بهم ونطلب منهم أن يصلوا من أجلنا أمام العرش الإلهى ؟؟
القديس العظيم بولس الرسول يقول فى رسالته إلى أهل كولوسى 4 :2 – 3
واظبوا على الصلاة ساهرين فيها بالشكر
مصلّين في ذلك لاجلنا نحن ايضا ليفتح الرب لنا بابا للكلام لنتكلم بسر المسيح الذي              من اجله انا موثق ايضا.
إنت يا قديس يا عظيم محتاج لصلاتنا ؟ وهل الله ينتظر صلاتنا لكى يفتح لك هذا الباب ؟ ما الباب مفتوح لك من زمان ..لكن لأن هذه هى روح المحبة والتواضع .
فبالمحبة أنت تصلى لى وأنا أصلى لك لأن أنا وأنت واحد فى المسيح ، وبروح التواضع أنت تطلب منى فأصلى لك وأنا اطلب منك فتصلى لى ...ونحن نطلب من القديسين المنتقلين الذين هم حتماً فى مكان أفضل لأنهم فى حضرة الله أنهم يصلوا من اجلنا ويذكرونا أمام الله . أما من يتكبر ويتعالى ويرى أن هؤلاء بشر مثلهم مثله نقول له فى تحسر ظل فى تعاليك وكبريائك وثق تماماً أنك أنت هو الخاسر ...
إذا كان الرب من فرط تواضعه سمح أن ينسب إلى بعض القديسين ( إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب ) كنوع من الإكرام والتشريف لهؤلاء القديسين ..فمن نحن حتى نتبرأ من شفاعتهم ، وننكر أى عمل معجزى يقومون به ؟؟
من أكثر ما أعجبنى الكلمات الجميلة التى قالها القديس يوحنا كرونشتادت حينما وصف الكنيسة فيقول :-
كنيسة الله هى مثل عائلة كبيرة مقدسة ، حيث الله هو الآب ، ووالدة الإله هى أمنا ، والملائكة والقديسون أخوتنا الأكبر منا ، وأما نحن فجميعنا أخوة تلدنا فى جرن المعمودية بالروح القدس . بكل تأكيد على الأحداث أن يحترموا أخوتهم الأكبر منهم، وهم كقاصرين يقعون بشكل طبيعى تحت رعايتهم ، يسألونهم الصلاة لأجلهم أمام الله ، إذ هم بالحقيقة خليلو الله .
_ الشق الثانى : هل إذا طلبنا منهم وتشفعنا بهم يسمعوننا ؟؟ بالطبع يسمعون .

الأدلة الكتابية الواضحة والتى تبرهن على سماع القديسين لنا وبتشفعنا بهم:-

-1 ألم نقرأ رسالة معلمنا بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 13 : 12 والتى يقول فيها :
فاننا ننظر الآن في مرآة في لغز لكن حينئذ وجها لوجه. الآن اعرف بعض المعرفة لكن حينئذ ساعرف كما عرفت.
ما معنى قوله حينئذ ؟؟ أى حينما نخلع هذا الجسد المادى المحدود فى معرفته . حينئذ سندرك ونعرف بمعايير أخرى .
-2ويقول فى كورنثوس الثانية 3 : 18 :
ونحن جميعا ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف كما في مرآة نتغيّر الى تلك الصورة عينها من مجد الى مجد كما من الرب الروح
-3وقد قال السيد المسيح بفمه الطاهر فى انجيل القديس لوقا 15 : 7
اقول لكم انه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب اكثر من تسعة وتسعين بارا لا يحتاجون الى توبة.
هل يستطيع أحداً أن يخبرنى كيف يكون هناك فرح فى السماء بذاك الخاطىء التائب دون أن يكون هؤلاء مدركين لنا ؟؟
-4الكتاب المقدس فى سفر الرؤيا يخبرنا عن الملاك الذى جاء ووقف على المذبح ورفع بخوراً مقدماً مع صلوات القديسين أمام عرش الله .
 حيث يقول فى 8 : 3 – 4
وجاء ملاك آخر ووقف عند المذبح ومعه مبخرة من ذهب وأعطي بخورا كثيرا لكي يقدمه مع صلوات القديسين جميعهم على مذبح الذهب الذي امام العرش
. فصعد دخان البخور مع صلوات القديسين من يد الملاك امام الله.
فإن كانت صلواتنا صعدت إلى الملائكة وأخذتها الملائكة مع صلوات القديسين وقدمتها أمام الله ، فكيف بعد ذلك نقول أنهم لا يدركوننا ؟؟
-5ونفس الفكرة مع الأربعة والعشرين قسيساً
فى رؤيا 5 : 8
ولما اخذ السفر خرّت الاربعة الحيونات والاربعة والعشرون شيخا امام الخروف ولهم كل واحد قيثارات وجامات من ذهب مملوءة بخورا هي صلوات القديسين.
6_ بل أن قصة الغنى ولعازر بها اكبر دليل على أن هؤلاء القديسون يشعرون بنا ويسمعون صلواتنا من أجلهم ، وهذه القصة وردت فى إنجيل القديس لوقا الإصحاح السادس عشر بعدما مات كلاً منهما ، وجلس الغنى يتوسل إلى أبينا إبراهيم لكى يبل فقط أصبعه بماء ليبرد به لسانه .
. وكان مسكين اسمه لعازر الذي طرح عند بابه مضروبا بالقروح.
ويشتهي ان يشبع من الفتات الساقط من مائدة الغني.بل كانت الكلاب تأتي وتلحس قروحه.
فمات المسكين وحملته الملائكة الى حضن ابراهيم.ومات الغني ايضا ودفن.
فرفع عينيه في الهاوية وهو في العذاب ورأى ابراهيم من بعيد ولعازر في حضنه.
فنادى وقال يا ابي ابراهيم ارحمني وارسل لعازر ليبل طرف اصبعه بماء ويبرّد لساني لاني معذب في هذا اللهيب.
فقال ابراهيم يا ابني اذكر انك استوفيت خيراتك في حياتك وكذلك لعازر البلايا.والآن هو يتعزى وانت تتعذب.
والسؤال الأن : كيف علم أبينا إبراهيم بما كان يفعله لعازر والغنى ، وهو لم يكن على الأرض وقتها ؟؟ فلاشك أنهم يشعرون بنا ويسمعوننا حينما نناديهم ونطلب منهم من أجلنا أمام الله ، ويفرحون بتوبتنا ويحزنون لخطايانا وشرورنا .
7_ وحينما نرجع إلى سفر أخبار الأيام الثانى نجده يخبرنا فى الإصحاح 21 أن يهورام ملك على يهوذا ، وقام بقتل إخوته جميعاً وأقام الأصنام ، وفشي فى إقتراف الآثام والموبيقات ، بل نقرأ فى الإصحاح شىء عجيب جداً وهو أن إيليا النبى الذى  كان قد صعد إلى السماء بعث إلى يهورام بكتابة ورسالة ..نعم هذا ما نقرأه بوضوح فى هذا الإصحاح من الأعداد 12 – 15
وأتت كتابة من ايليا النبي تقول.هكذا قال الرب اله داود ابيك من اجل انك لم تسلك في طرق يهوشافاط ابيك وطرق آسا ملك يهوذا
بل سلكت في طرق ملوك اسرائيل وجعلت يهوذا وسكان اورشليم يزنون كزنى بيت اخآب وقتلت ايضا اخوتك من بيت ابيك الذين هم افضل منك
هوذا يضرب الرب شعبك وبنيك ونسائك وكل مالك ضربة عظيمة.
واياك بامراض كثيرة بداء امعائك حتى تخرج امعاؤك بسبب المرض يوما فيوماً.
كيف عرف إيليا النبى كل هذه الأمور بعد صعوده ؟
هذا دليل صارخ على أن القديسين بالفعل يسمعون ويشاهدون ويشعرون بنا ...
8_ فى حادثة التجلى حينما ظهر مع السيد المسيح على الجبل موسي وإيليا نجد أن القديس لوقا يقول فى الإصحاح التاسع عدد 30 – 31:
واذا رجلان يتكلمان معه وهما موسى وايليا.
اللذان ظهرا بمجد وتكلما عن خروجه الذي كان عتيدا ان يكمله في اورشليم.
ولاحظوا معى ان إيليا وموسي وقتها كانا قد إنتقلوا من العالم بمئات السنين قبل مجىء السيد المسيح ، فمن أين لهم أن يعرفوا ماذا حدث مع السيد المسيح ...إلخ ؟
هذا إن دل لهو دلالةً واضحة على أن القديسين كانوا على متابعة جيدة وهم فى السماء بأمور الفداء ، وبما يحدث ويجرى على الأرض .
9_ حينما نقرأ قول السيد المسيح فى إنجيل يوحنا 8 : 56
ابوكم ابراهيم تهلل بان يرى يومي فرأى وفرح.
ماذا نفهم من ذلك إلا أن القديسين بالفعل على رؤية وإطلاع ومعرفة  بما يحدث فى عالمنا الأرضى .
10_ فى سفر صموئيل الأول الإصحاح 28 نقرأ عن ظهور صموئيل النبى بعد إنتقاله إلى المرأة عرافة عين دور ، وأرجو أن نركز فى قراءة هذه الأعداد
من 12 – 19 :
فلما رأت المرأة صموئيل صرخت بصوت عظيم وكلمت المرأة شاول قائلة لماذا خدعتني وانت شاول.
فقال لها الملك لا تخافي.فماذا رأيت.فقالت المرأة لشاول رأيت آلهة يصعدون من الارض.
فقال لها ما هي صورته.فقالت رجل شيخ صاعد وهو مغطي بجبّة.فعلم شاول انه صموئيل فخرّ على وجهه الى الارض وسجد.
فقال صموئيل لشاول لماذا اقلقتني باصعادك اياي.فقال شاول قد ضاق بي الأمر جدا.الفلسطينيون يحاربونني والرب فارقني ولم يعد يجيبني لا بالانبياء ولا بالاحلام فدعوتك لكي تعلمني ماذا اصنع.
فقال صموئيل ولماذا تسألني والرب قد فارقك وصار عدوك.
وقد فعل الرب لنفسه كما تكلم عن يدي وقد شق الرب المملكة من يدك واعطاها لقريبك داود.
لانك لم تسمع لصوت الرب ولم تفعل حمو غضبه في عماليق لذلك قد فعل الرب بك هذا الامر اليوم.
ويدفع الرب اسرائيل ايضا معك ليد الفلسطينيين وغدا انت وبنوك تكونون معي ويدفع الرب جيش اسرائيل ايضا ليد الفلسطينيين.
وتحقق كلام صموئيل النبى فى الإصحاح 31 : 6
فمات شاول وبنوه الثلاثة وحامل سلاحه وجميع رجاله في ذلك اليوم معا.

كيف يتثنى للقديس الذى أتشفع به أن يسمعنى ويسمع غيرى فى نفس الوقت وهو محدود ؟؟

هناك نقطة يطرحها المعترضون على الشفاعة بالقديسين ( والتى أوضحنا انها تندرج تحت بند الشفاعة التوسلية ) وهى أنه كيف يتثنى لذلك القديس أن يسمعنى ، ويسمع غيرى ممن يتشفعون به فى نفس الوقت وهو محدود والله فقط هو الغير محدود ؟؟
فى الحقيقة هذا الأمر نستطيع أن نسوق لحضراتكم عدة أمثلة لإيضاحه :
فهناك مثلاً بالسيارت الآن جهاز نفيجيتور تستطيع من خلاله أن يساعدك للوصول إلى المكان الذى تبتغيه عن طريق إتصال هذا الجهاز الموضوع بداخل سيارتك بالقمر الصناعى ، وبالتالى فهذا الجهاز إذا كان متواجداً فى ملايين السيارات فى أماكن مختلفة يستطيع مع ذلك القمر الصناعى أن يحدد لكل جهاز منهم موقعه على حده دون أى خلل ، ولم يقل أحد مع ذلك بأن القمر الصناعى غير محدود بالعكس فمن توصل إليه هو الإنسان المحدود ، ولكن إن كان البشر قد إستطاعوا إن يصنعوا شئ له هذه القدرة ، أفلا يعطى الله أحبائه وقديسيه كرامات وأمجاد كما قيل ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ؟ ألم يقل مسيحنا له كل المجد : أكرم الذين يكرموننى ؟؟
بل أقول لكم يا أحبائى أن الشمس وهى محدودة أيضاً ، وبينها وبيننا مسافة عظيمة ، وجميعنا يعلم أن سرعة الضوء 186 ألف ميل فى الثانية ، ومع ذلك نجد أن ضوء الشمس يصل إلينا فى ثمانى دقائق على الرغم من المسافة المهولة التى بيننا وبينها .
وبناءاً عليه نستطيع ان نقول أن الله قادر على أن يعطيهم هذا النوع من الكرامة ومن التحرر من محدودية هذا الجسد المادى ..
نسوق إليكم مثال أخر : عند ركوبنا للطائرة ونحن جلوس بداخلها قبل أن تقلع نرى ونكشف المنطقة المتواجدون فقط فيها والتى حولنا ، ولكن ما أن تبدأ الطائرة وأن تقلع شيئاً فشيئاً تنكشف لنا مساحات أعمق وأعمق وأوسع لانها حلقت بنا فوق مستوانا الجسدى ، فإن كان الأمر هكذا ونحن بالجسد المادى فما بالنا بالقديسين الذين صعدت أرواحهم غير المائتة إلى فردوس النعيم ؟؟
فلابد أن ندرك جميعاً ونعى أن هؤلاء القديسين وإن كانوا قد ماتوا بالجسد إلا أنهم أحياء بالروح ، ولذلك حرص السيد المسيح على أن يؤكد بنفسه هذه الحقيقة فى إنجيل متى 22 : 32
انا اله ابراهيم واله اسحق واله يعقوب.ليس الله اله اموات بل اله احياء.
فيذكر لنا أسماء قديسين أبرار ويؤكد على أنهم فارقوا الجسد فقط وأنهم ليسوا أموات بل أحياء.
ويقول فى لوقا 20 : 38
وليس هو اله اموات بل اله احياء لان الجميع عنده احياء.
إذا هذا الكلام قاطع على أن القديسين أحياء ، وطالما أنهم احياء إذاً هم يسمعون لنا ، ويصلون من أجلنا حينما نطلب منهم ذلك ، وبالتالى حينما أعاند وأكابر وأرفض شفاعتهم أكون بذلك قد حرمت نفسي من هذه البركة وهذه النعمة ، ولن يؤثر ذلك فى القديسين فى شىء ولن يضرهم هذا الأمر فى شئ والمضرور فقط هو انت ، وأعتقد أن هذا كله يرجع إلى عدم فهم المعترض فهماً جيداً لمفهوم الشفاعة التى نعنيها ..ولإيضاح هذه النقطة جيداً أمام حضراتكم لابد وأن لا نغفل الرجوع إلى الأصل اللغوى للكلمة حتى نفهم أنها كلمة كتابية _ أعنى مصطلح الشفاعة التوسلية _ حتى لا ينادى البعض ويفسر الأمور على هواه دون مرجعية اكاديمية .

الأصل اللغوى للشفاعة التوسلية عبرياً ويونانياً :-

كلمة يستشفع عبرياً     :    פּגע
تنطق :
Paw_gah
وبالرجوع لقاموس استرونج نجدها:
تاخذ كود
H6293
A primitive root; to impinge, by accident or violence, or (figuratively) by importunity: - come (betwixt), cause to entreat, fall (upon), make intercession, intercessor, intreat, lay, light [upon], meet (together), pray, reach, run.
وتأتى بمعنى صلاة ( وهذا معنى هام جداً حتى لا يدعى أحد بان الشفاعة التوسلية لا تعنى الصلاة ) – وتوسل – وإلتماس – وإلحاح ( أى أننى أصلى وأتوسل وألتمس وألح على القديسين لكى يذكرونى ويصلوا عنى أمام عرش الله ).
والدليل على أن الكلمة تأتى بمعنى الإلحاح أنه فى سفر راعوث 1 : 16
فقالت راعوث لا تلحّي عليّ ان اتركك وارجع عنك لانه حيثما ذهبت اذهب وحيثما بتّ ابيت.شعبك شعبي والهك الهي.
كلمة تلحى هنا أتت بمعنى
Paw-gah
وجاءت بمعنى يلتمس فى تك 23 : 8
وكلمهم قائلا ان كان في نفوسكم ان ادفن ميتي من امامي فاسمعوني والتمسوا لي من عفرون بن صوحر
وجاءت بمعنى يتوسل فى سفر إرميا 27 : 18
فان كانوا انبياء وان كانت كلمة الرب معهم فليتوسلوا الى رب الجنود لكي لا تذهب الى بابل الآنية الباقية في بيت الرب وبيت ملك يهوذا وفي اورشليم.
وفى اليونانى كلمة يشفع :      ἐντυγχάνω
وتنطق :
En-toong-khan-o
وتاخذ كود :
G1793
From G1722 and G5177; to chance upon, that is, (by implicationconfer with; by extension to entreat (in favor or against): - deal with, make intercession
وتأتى بمعنى : طلب – وراحة – وتوسل – وشفاعة
ومنها جاءت كلمة :    ἔντευξις
Ent-yook-sis
وتأخذ كود :
G1783
وتعنى شفاعة وصلاة.
إذاً من ذلك نخلص إلى أن كلمة شفاعة معناها الصلاة ، فليس هناك مانع أننى أطلب منك أن تصلى من أجلى وأن أصلى أنا الآخر من أجلك ، وطالما أننا نؤمن أن القديسين المنتقلين أحياء وليسوا أموات فما المانع من أننى أطلب منهم أن يصلوا عنى ، ولا أصلى لهم ، وهذا أهم نقطة لابد وأن يفهمها المعترض نحن نطلب منهم أن يصلوا عنا ولا نقدم صلاة لهم وسوف نثبت هذا بنعمة القدير حينما نعرض لأقوال الآباء فى مفهوم الشفاعة عندهم كما تسلمناه منهم من القرون الأولى للمسيحية .

الصلاة المتبادلة بينا وبين القديسين بنص كتابنا المقدس:-

آية واضحة جداً فى رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس تؤكد على الصلاة المتبادلة بيننا وبين القديسين أتت فى الإصحاح 6 : 18 – 19
مصلّين بكل صلاة وطلبة كل وقت في الروح وساهرين لهذا بعينه بكل مواظبة وطلبة لاجل جميع القديسين
ولاجلي لكي يعطى لي كلام عند افتتاح فمي لاعلم جهارا بسر الانجيل.
إذاً هذا النص واضح جداً بيطلب فيه القديس بولس الرسول أن نصلى من أجل جميع القديسين ومن أجله.
فالقديسين كرامة لا يمكن أن نغفلها أو نقلل منها ونقول أنهم فى النهاية بشر مثلنا مثلهم . فإن كان رب المجد نفسه كانت هناك دالة بينه وبينهم ، فمن نكون نحن حتى نرفض شفاعتهم ؟؟
أنظروا ماذا يقول الله عن أبينا إبراهيم فى تك 18 : 17
فقال الرب هل اخفي عن ابراهيم ما انا فاعله.
حب لا مثيل له ، لذلك نقول عنه إبراهيم الخليل ( خليل الله ).
الله نفسه من معزته وحبه لأبينا إبراهيم يقول :هل أخفى عن إبراهيم ما أنا فاعله ؟ هل إبراهيم كانت له هذه الدالة وهذه المعزة بينه وبين الله حينما كان على الارض وبعدما إنتقل أصبح مثلى مثله ؟؟
أين نذهب من العدد 18 الذى تلى هذا العدد مباشرةً ، والذى يقول فيه الله :
 وابراهيم يكون امة كبيرة وقوية ويتبارك به جميع امم الارض.
جميع أمم الأرض تتبارك من أبينا إبراهيم ونأتى نحن اليوم ونرفض شفاعته التى هى عبارة عن طلب صلاة لنا أمام عرش الله ؟ ده حينما يذهب أحد منا للأماكن المقدسة ويرجع ومعه هدية لأحدنا نفرح ونهلل ونسعد به لأنه تذكرنا وهو بهذا المكان ، ونحن معنا القديسين أنفسهم المتواجدين بمحضر الله ونقول لا ، لماذا نطلب منهم ونتشفع بهم ؟ نحن ليس لنا إلا وسيط واحد وشفيع واحد بيننا وبين الاب وهو يسوع المسيح ؟
يا سادة هل هناك من اعترض على هذه النقطة ؟ كلنا بلا استثناء متفقين على هذه النقطة ، ولكن الشفاعة التى نتحدث عنها هى من قبيل الشفاعة التوسلية لا الكفارية ، ومن له أذنان للسمع فليسمع .

الأدلة الكتابية على الشفاعة التوسلية من داخل كتابنا المقدس :-

1_ شفاعة أبينا إبراهيم أمام الله لكى لا يهلك سدوم وعمورة إذا كان فيها فقط خمسون باراً ثم خمسة واربعون إلى أن وصل إلى عشرة وقال له الرب إنه إذا وجد هناك عشرة أبرار فلن يهلك سدوم وعمورة من أجل هؤلاء العشرة .
ونقرأ عن هذا التوسل والإلحاح من أبينا إبراهيم إلى الله فى تك 18 : 23 – 32

فتقدم ابراهيم وقال أفتهلك البار مع الاثيم.
عسى ان يكون خمسون بارا في المدينة.أفتهلك المكان ولا تصفح عنه من اجل الخمسين بارا الذين فيه.
حاشا لك ان تفعل مثل هذا الامر ان تميت البار مع الاثيم فيكون البار كالاثيم.حاشا لك.أديان كل الارض لا يصنع عدلا.
فقال الرب ان وجدت في سدوم خمسين بارا في المدينة فاني اصفح عن المكان كله من اجلهم.
فاجاب ابراهيم وقال اني قد شرعت اكلم المولى وانا تراب ورماد.
ربما نقص الخمسون بارا خمسة.أتهلك كل المدينة بالخمسة.فقال لا اهلك ان وجدت هناك خمسة واربعين.
فعاد يكلمه ايضا وقال عسى ان يوجد هناك اربعون.فقال لا افعل من اجل الاربعين.
فقال لا يسخط المولى فاتكلم.عسى ان يوجد هناك ثلاثون.فقال لاافعل ان وجدت هناك ثلاثين.
فقال اني قد شرعت اكلم المولى.عسى ان يوجد هناك عشرون.فقال لا اهلك من اجل العشرين.
فقال لا يسخط المولى فاتكلم هذه المرة فقط.عسى ان يوجد هناك عشرة.فقال لااهلك من اجل العشرة.
وهذا الأمر لابد وأن يسترعى إنتباهنا لآنه كون أن الرب يقول أنه إذا وجد عشرة أبرار فلن يهلك المدينة ، فهذا أكبر دليل على كرامة الأبرار عند الله وأنه رضى بشفاعة أبينا إبراهيم ، بالإضافة إلى أن هذا الأمر يكشف لنا كرامة ومكانة أبينا إبراهيم عند الرب .

2_ وعند أهلاك سدوم وعمورة وقف لوط قدام الرب يقدم إلتماس لكى لا يهلك الرب مدينة صوغر لكى يقدر أن يلجأ إليها ، فماذا قال الرب له ؟
تك 19 : 21
فقال له اني قد رفعت وجهك في هذا الامر ايضا ان لا اقلب المدينة التي تكلمت عنها.
هل تتحدث هذه الآية عن شىء أخر سوى التشفع فى مدينة صوغر ؟؟

3_ فى سفر الملوك الأول الله لم يمزق مملكة سليمان - فى أيام سليمان بسبب خطيئته - من أجل داود أبيه ، ودون أن يلتمس سليمان أى شفاعة من الرب بذلك ، فكم وكم يكون الوضع إذا طلبناهم وتشفعنا بهم ؟
1مل : 11 – 13
 فقال الرب لسليمان من اجل ان ذلك عندك ولم تحفظ عهدي وفرائضي التي اوصيتك بها فاني امزق المملكة عنك تمزيقا واعطيها لعبدك.
الا اني لا افعل ذلك في ايامك من اجل داود ابيك بل من يد ابنك امزقها.
على اني لا امزق منك المملكة كلها بل اعطي سبطا واحدا لابنك لاجل داود عبدي ولاجل اورشليم التي اخترتها
ويكرر نفس الأمر فى العددين 31 و 32 مع يربعام فيقول:
وقال ليربعام خذ لنفسك عشر قطع.لانه هكذا قال الرب اله اسرائيل هانذا امزّق المملكة من يد سليمان واعطيك عشرة اسباط.
ويكون له سبط واحد من اجل عبدي داود ومن اجل اورشليم المدينة التي اخترتها من كل اسباط اسرائيل.
فى إصحاح واحد ربنا يكرر عبارة من أجل داود ثلاث مرات .
-4وجميعنا نقول فى المزمور 132 : 10
من اجل داود عبدك لا ترد وجه مسيحك.
وأول عدد من هذا المزمور نقول نقول فيه :
اذكر يا رب داود كل ذله.
أليست هذه كلها إلتماسات وشفاعات بداود النبى بداخل الكتاب المقدس ؟
وتكرر الأمر أيضاً فى
2-ل 19 : 34
وأحامي عن هذه المدينة لاخلّصها من اجل نفسي ومن اجل داود عبدي
ونفس الكلام يؤكده الرب فى الإصحاح 20 : 6
وازيد على ايامك خمس عشرة سنة وانقذك من يد ملك اشور مع هذه المدينة وأحامي عن هذه المدينة من اجل نفسي ومن اجل داود عبدي.
ونفس الجملة تتكرر فى إشعياء 37 : 35
وأحامي عن هذه المدينة لاخلصها من اجل نفسي ومن اجل داود عبدي
ده ربنا هنا بمثابة المحرض على الإستعانة بشفاعة هؤلاء القديسين وصلواتهم .
إن كانت هذه مكانة داود النبى ، فماذا نقول عن مكانة العذراء مريم التى حملت السيد المسيح فى احشاءها تسعة أشهر وربته وأعتنت به ولازمته إلى سن الثلاثين ؟ ماذا نقول عن شخص كيوحنا المعمدان الذى شهد له المسيح أنه أعظم مواليد النساء ؟
 ماذا نقول عن قديس كبولس الرسول الذى يقول فى تيموثاوس الثانية 4 : 7 – 8
قد جاهدت الجهاد الحسن اكملت السعي حفظت الايمان
واخيرا قد وضع لي اكليل البر الذي يهبه لي في ذلك اليوم الرب الديان العادل وليس لي فقط بل لجميع الذين يحبون ظهوره ايضا
أهل شخص فعل كل هذه الأمور لا نتشفع به ونطلب منه أن يصلى من أجلنا حتى نلقاه ونقول انه بشر مثلنا مثله ؟
طالما أننا نؤمن أنه حى ، وطالما أننا نؤمن أنه بار ، وأن الكتاب يقول أن طلبة البار تقتدر كثيراً فى فعلها ..فما هو المانع ؟؟

5_ فى نهاية سفر أيوب حينما شفى الله أيوب وأحب الله أن يكرمه فى نظر أصحابه الثلاثة الذين أتعبوه وأحزنوه بكلماتهم الموجعة ووصفهم الكتاب بأنهم معزون متعبون  نجد أن الله فى الإصحاح 42 يأمر إليفاز التيمانى ويقول له :
أيوب 42 : 7 – 8
وكان بعدما تكلم الرب مع ايوب بهذا الكلام ان الرب قال لأليفاز التيماني قد احتمى غضبي عليك وعلى كلا صاحبيك لانكم لم تقولوا فيّ الصواب كعبدي ايوب.
والآن فخذوا لانفسكم سبعة ثيران وسبعة كباش واذهبوا الى عبدي ايوب واصعدوا محرقة لاجل انفسكم وعبدي ايوب يصلي من اجلكم لاني ارفع وجهه لئلا اصنع معكم حسب حماقتكم  
( من أسس الشفاعة التوسلية هو الرب نفسه وليس قديس أو كنيسة أو بطريرك ولكن المشكلة تكمن فى عدم قراءتنا الدقيقة لآيات كتابنا المقدس ) فأيوب البار حينما صلى من أجلهم رجع الرب عن حمو غضبه وقبل شفاعة أيوب التوسلية من أجلهم لأن طلبة البار تقتدر كثيراً فى فعلها .
لآنه كما يقول الكتاب فى أمثال 15 : 29
الرب بعيد عن الاشرار ويسمع صلاة الصدّيقين

6_ من الآيات القوية والدالة على الشفاعة التوسلية ما جاء فى سفر أشعياء النبى الإصحاح 62 : 6 – 7
على اسوارك يا اورشليم اقمت حراسا لا يسكتون كل النهار وكل الليل على الدوام.يا ذاكري الرب لا تسكتوا
ولا تدعوه يسكت حتى يثبت ويجعل اورشليم تسبيحة في الارض.
ولا أدرى عبارة ذاكرى الرب هذه هل تنطبق فقط على من هم على الأرض فقط ؟ أم أيضاً تشمل المنتقلين ؟
الشفاعة التوسلية هى من أكثر الأشياء التى تفرح قلب الله لأن الله حينما نمارسها يشعر فيا بالمحبة التى بين بعضنا البعض ، لإنه إن كانت بينى وبين أحد الأشخاص عداوة أو بغضة أو كره أو عداوة فبميزاننا البشرى لا يمكن أننا سوف نصلى من أجله – أتكلم بحسب الإنسان لأن الكتاب أمرنا أن نصلى حتى لمن يسيئون إلينا ويعادوننا _ ومن ثم فالشفاعة هى أكبر دليل على الصلة والمحبة والتسامح المستمر بين الشافع والمشفوع فيه .
من يرفضون شفاعة القديسين لانهم يعتقدون بضربة يمينية من عدو الخير أنهم ليسوا بحاجة إلى أحد يتناسون قول الكتاب المقدس فى سفر الرؤيا 3 : 17
لانك تقول اني انا غني وقد استغنيت ولا حاجة لي الى شيء ولست تعلم انك انت الشقي والبئس وفقير واعمى وعريان.
صدقونى يا أخوتى ان صلوات وشفاعات القديسين جعلت بيننا وبينهم جسراً وكوبرى ربط الأرضيين بالسمائيين ، وأصبحت بموجبها السماء ليست شيئاً مجهولاً ومخفى عنا ، وإنما أصبحت بفضل محبتنا للقديسين الذين أنتقلوا ومحبتهم لنا دائماً فى حالة إتصال دائم وحب وفرح ومستمر ، وهذه جزئية عقائدية خطيرة ثابتة بتعاليم كتابنا المقدس فبمجرد قبولنا للمسيح وإعتمادنا على إسمه القدوس أصبحنا أعضاء فى جسد المسيح ، وهذه العضوية لا تزول مهما إن كان حتى بنهاية وزوال حياتنا على الأرض إلا إذا إرتد أحد عن الإيمان ومات على إرتداده أو كان شخصاً غارقاً فى خطاياه ، ولم يقدم توبة ومات على هذه الحال ، وعدا ذلك فعضويتنا دائمة حتى عند إنتقالنا ، فإذا كان الوضع هكذا ، فلماذا لا نتشفع بهم ونطلب منهم أن يصلوا من اجلنا ؟
وضع القديسين بعد إنتقالهم نشبهه بوضع من ترك أهله واقربائه وأصدقائه وسافر إلى إحدى الدول البعيدة ، فهل بسفره إلى هذه الدولة إنقطعت علاقته بأهله وأصدقائه وأحبائه ؟ بالطبع لا فيستطيع عن طريق الرسائل والإتصالات المتبادلة بين كلاً منهما أن يتواصل معهم ويعرف أخبارهم وأحوالهم وإحتياجاتهم ...إلخ. هذه هى القضية والقصة بمنتهى البساطة .
7_ ومن ضمن القصص الجميلة التى تثبت لنا الشفاعة بكتابنا المقدس ما جاء فى سفر الخروج الإصحاح 32 حينما صنع شعب بنى اسرائيل العجل الذهبى ، وكان الرب قد غضب وأراد أن يهلك كل الشعب ، ولكن حينما نتأمل فى حوار موسي النبى مع الله من أجل شعب بنى اسرائيل نلمس بوضوح كيف أن شفاعته جعلت الله يرجع عن حمو غضبه
خروج 32 : 30 – 34
وكان في الغد ان موسى قال للشعب انتم قد اخطأتم خطية عظيمة.فاصعد الآن الى الرب لعلي اكفّر خطيتكم.
فرجع موسى الى الرب.وقال آه قد اخطأ هذا الشعب خطية عظيمة وصنعوا لانفسهم آلهة من ذهب.
والآن ان غفرت خطيتهم.والا فامحني من كتابك الذي كتبت.
فقال الرب لموسى من اخطأ اليّ امحوه من كتابي.
والآن اذهب اهد الشعب الى حيث كلمتك.هوذا ملاكي يسير امامك.ولكن في يوم افتقادي افتقد فيهم خطيتهم.
ويوضح موسى النبى الأمر أكثر وضوحاً ويبين كيف أنه شفع فى بنى اسرائيل فى سفر التثنية 9 : 18 – 19
ثم سقطت امام الرب كالاول اربعين نهارا واربعين ليلة لا آكل خبزا ولا اشرب ماء من اجل كل خطاياكم التي اخطأتم بها بعملكم الشر امام الرب لاغاظته.
لاني فزعت من الغضب والغيظ الذي سخطه الرب عليكم ليبيدكم.فسمع لي الرب تلك المرة ايضا.
هذه الواقعة من الكتاب المقدس ولا يختلف عليها أحد من المؤمنين به ولا تحتاج إلى توضيح ، فعلام نرفض إذاً شفاعة القديسين ، وهى لها هذه القوة ؟ وعلام نرفض التشفع بهؤلاء طالما أنه ثبت لنا أن لهؤلاء دالة وكرامة عند الله ؟
ويقول فى العدد 20:
وعلى هرون غضب الرب جدا ليبيده.فصلّيت ايضا من اجل هرون في ذلك الوقت.
وهذا ما ذكر بصورة موجزة فى المزمور 99 : 6
موسى وهرون بين كهنته وصموئيل بين الذين يدعون باسمه.دعوا الرب وهو استجاب لهم
وتم الإشارة إلى هذا الأمر فى المزمور 106 : 23 بطريقة ليس فيها أدنى تأويل أن الأمر يخرج عن إطار الشفاعة التوسلية فيقول المزمور :
فقال باهلاكهم لولا موسى مختاره وقف في الثغر قدامه ليصرف غضبه عن اتلافهم.

8_ وحينما رفض الله أن يصعد مع شعب بنى إسرائيل بسبب قساوة قلوبهم ، ماذا صنع موسي النبى ؟ شفع فى هذا الشعب أمام الله وتوسل إليه
خروج 33 : 16 – 17
 فانه بماذا يعلم اني وجدت نعمة في عينيك انا وشعبك.أليس بمسيرك معنا.فنمتاز انا وشعبك عن جميع الشعوب الذين على وجه الارض.
فقال الرب لموسى هذا الامر ايضا الذي تكلمت عنه افعله.لانك وجدت نعمة في عيني وعرفتك باسمك
9_ وحينما غضب الرب مرة أخرى على هذا الشعب بسبب تمرده ، نجد موسي النبى أيضاً شفع فيهم أمام الله .
العدد 14 : 19 – 20
اصفح عن ذنب هذا الشعب كعظمة نعمتك وكما غفرت لهذا الشعب من مصر الى ههنا.
فقال الرب قد صفحت حسب قولك.
10_ وحينما قام قورح وداثان وأبيرام بثورة على موسي النبى وهارون ، وجمعوا الشعب حولهم للثورة عليهما ، وادعوا الكهنوت لآنفسهم . كان الرب سيفنى هذا الشعب فى لحظة ، ولكن أنقذ هذا الشعب بفعل صلاة وشفاعة موسي وهارون التوسلية إلى الله .
العدد 16 : 20 - 25
وكلم الرب موسى وهرون قائلا
افترزا من بين هذه الجماعة فاني افنيهم في لحظة.
فخرّا على وجهيهما وقالا اللهمّ اله ارواح جميع البشر هل يخطئ رجل واحد فتسخط على كل الجماعة.
فكلم الرب موسى قائلا
كلم الجماعة قائلا اطلعوا من حوالي مسكن قورح وداثان وابيرام
فقام موسى وذهب الى داثان وابيرام وذهب وراءه شيوخ اسرائيل.
وهكذا نرى إستجابة الرب لصلواتهما وشفاعتهما.

11_ ماذا فعل الرب حينما صلى له صموئيل النبى لكى ينقذ شعب إسرائيل من إيدى    الفلسطينيين ؟
يقولهم فى سفر صموئيل الأول 7 : 5
فقال صموئيل اجمعوا كل اسرائيل الى المصفاة فاصلّي لاجلكم الى الرب.
ويخبرنا سفر صموئيل الأول 7 : 9
فاخذ صموئيل حملا رضيعا واصعده محرقة بتمامه للرب.وصرخ صموئيل الى الرب من اجل اسرائيل فاستجاب له الرب.
ويخبرنا بنتيجة هذه الشفاعة فى العدد التالى مباشرةً فيقول :
وبينما كان صموئيل يصعد المحرقة تقدم الفلسطينيون لمحاربة اسرائيل فارعد الرب بصوت عظيم في ذلك اليوم على الفلسطينيين وازعجهم فانكسروا امام اسرائيل.

12_ أيضاً نلتمس بين نصوص كتابنا المقدس شفاعة حزقيا الملك الصالح فى شعبه حينما اكلوا الفصح دون أن يتطهروا وهو ما جاء فى سفر أخبار الأيام الثانى 30 : 18 – 20
لان كثيرين من الشعب كثيرين من افرايم ومنسّى ويساكر وزبولون لم يتطهروا بل اكلوا الفصح ليس كما هو مكتوب.الا ان حزقيا صلّى عنهم قائلا الرب الصالح يكفّر عن
كل من هيّأ قلبه لطلب الله الرب اله آبائه وليس كطهارة القدس.
فسمع الرب لحزقيا وشفى الشعب
ودققوا فى عبارة فسمع الرب لحزقيا وشفى الشعب .
هل يعقل أن يفعل الله كل ذلك مع قديسيه وأتقياءه ويستجيب لشفاعتهم وهم على الأرض وحينما ينتقلون من هذا العالم ، ويأتوا أمام الرب ليشفعوا عنا فى قضية معينة الله لا يسمع ولا يقبل لآنهم أصبحوا كمن تمت إحالتهم إلى التقاعد ؟
هل هذا عمل الله مع قديسيه وأتقياءه ؟ هل يفعل الله ذلك مع من أكرموه وساروا على دربه وأطاعوا وصاياه ونفذوا أوامره ؟ لا يمكن ..
ده بولس الرسول يقول فى رسالته إلى أهل رومية 10 : 1
ايها الاخوة ان مسرّة قلبي وطلبتي الى الله لاجل اسرائيل هي للخلاص.
ولست أدرى هل هذه المسرة القلبية والطلبة الإلهية توقفت بعدما إنتقل هذا القديس العظيم ؟ كلام غير معقول .
هل نتصور أن قديس كبطرس الرسول الذى استطاع بسلطانه الممنوح له من الله أن يشفع فى طابيثا ، ويصلى من أجلها فتقوم من الموت ..أنه بعدما أنتقل لا يسمع الله لصلواته وشفاعاته ممن يطلبون منه ؟
هل نتصور أن قديس كبولس الرسول الذى أقام أفتيخوس من الموت عندما سقط من الهوة ووقع ميتاً لدالته عند الله ..أنه بعدما إنتقل لا يسمع الله لصلواته وشفاعاته ممن يطلبون منه ؟
هل نتصور أن هؤلاء يفعلون كل هذه القوات وهم على الأرض ، وحينما ينتقلون يكونون كاللواء الذى تمت إحالته إلى التقاعد لا يستطيع أن يقوم بأى خدمة لكل من يقصده لآنه فقد مكانته ومركزه ؟ هل هذا الكلام نقبله عقلاً ؟
_ يخبرنا الكتاب المقدس فى سفر صموئيل الأول الإصحاح التاسع أن قيس ابن أبيئيل وشاول أبنه حينما ضلت منهما الأتن أن قيس قال لابنه خذ معك غلام وإذهب معه فتشوا عن الأتن ، فأخذ أبنه شاول الغلام وأخذا يبحثان عنها ولما لم يستطيعا أن يجيداها قال شاول للغلام هيا بنا نذهب لأبى حتى لا ينشغل علينا وبدل ما أن يبحث عن الأتن يبحث عنا ، فقال له الغلام فى العدد السادس :
فقال له هوذا رجل الله في هذه المدينة والرجل مكرّم.كل ما يقوله يصير.لنذهب الآن الى هناك لعله يخبرنا عن طريقنا التي نسلك فيها.
وصراحةً وقفت متعجباً أمام عبارة كل ما يقوله يصير وتسائلت مندهشاً هل يكون صموئيل النبى بهذه الكرامة وهو على الأرض لدرجة أنه يعرف الخفيات ، وحينما ينتقل لا يستطيع بالروح أن يقوم بهذه الأمور ؟
حينما نكمل قراءة فى هذا الإصحاح نجد أن صموئيل النبى أبلغ شاول بن قيس عن الأتن الضائعة من قبل أن يخبره شاول عنها ..يقول له فى العدد 20:
واما الاتن الضّالة لك منذ ثلاثة ايام فلا تضع قلبك عليها لانها قد وجدت.ولمن كل شهي اسرائيل.أليس لك ولكل بيت ابيك.
_ ونقرأ عن بطرس الرسول فى سفر أعمال الرسل أنه علم بما فعله كلاً من حنانيا وسفيرا دون أن يخبراه لا هم ولا أى أحد .
_ عظام اشعياء النبى حينما لمست ميتاً أقامته من الموت ، تخيلوا هذا الأمر حدث بعد أن إنتقلت روح إليشع النبى ، فإن كانت العظام إستطاعت أن تقوم بمعجزة كهذه فكم وكم تكون روح إليشع التى لا شك فى أنها أقوى بكثير من هذه العظام وتستطيع أن تفعل أكثر من ذلك ؟
إن كان السيد المسيح يخبرنا فى إنجيل القديس يوحنا 12 : 26
وان كان احد يخدمني يكرمه الآب.
فهل يعقل أن الآب يكرمهم ونحن نتنصل منهم ونبتعد عنهم ولا نطلب شفاعتهم ؟ ونقول أنهم بشر مثلنا مثلهم ؟
ما الذى سيعيق المحبة التى بيننا وبين الآب حينما نتشفع بهم ؟
بالعكس حينما ينظر إلينا المسيح ويرى فينا روح المحبة التى بيننا وبين المنتقلين ويرى بيننا هذه الصلة وهذه العلاقة الوطيدة القائمة على محبة حقيقة سيفرح بنا ، لأن أمنية قلب المسيح الوحيدة هى أن نكون جميعاً واحد ،وقال للآب : ليكونوا واحداً كما نحن ، وقال :أنا فيهم وانت فى ، ليكونوا مكملين إلى واحد.
صدقونى يا أحبائى لا أدرى بأى وجه سيقابل هؤلاء المعترضون على الشفاعة هؤلاء القديسين عند إنتقالهم من هذا العالم ، وهم أناس كانوا يرفضون شفاعتهم ويحضون على ذلك ، ويرفضون تكريمهم وصلواتهم ؟؟
 وكما قلت فهذه الشفاعة قائمة على أساس أن كلنا أعضاء فى جسد المسيح ، وأن هؤلاء لم يموتوا وإنما تحرروا فقط من هذا الجسد المادى
ثم سقطت امام الرب كالاول اربعين نهارا واربعين ليلة لا آكل خبزا ولا اشرب ماء من اجل كل خطاياكم التي اخطأتم بها بعملكم الشر امام الرب لاغاظته.


هل الشفاعة التوسلية ضرورية لنوال الخلاص ؟؟

هناك تساؤل يطرح نفسه على بساط البحث ألا وهو : هل الشفاعة التوسلية أو صلوات القديسين ضرورية لنوال الخلاص ؟
لا نقول بأن صلوات القديسين فى ذاتها ضرورية للخلاص وإنما ما نقوله وما نريد أن تدركوه وتعوه جيداً أن هذه الصلوات وأعنى صلوات القديسين نافعة ومفيدة للعتيدين أن يرثوا الخلاص . فهى امر يساعدنا كثيراً فى طريق جهادنا وحربنا مع إبليس ومن خلالها نحصل على معونة وقوة من الله ، وبالتالى من الخطأ الشنيع أن نهملها ولا ننتفع بها ..لانه نفس المبدأ الذى دائماً ما أركز عليه فى بحثى هذا وهو أننا طالما نؤمن بأنهم أحياء عند الرب ، وطالما أننا نؤمن بالخلود ، فما الذى يمنعنا من أن نلتمس شفاعتهم ؟ وإلا فى النهاية إذا ظللنا معترضين على هذا الأمر سنكون بذلك قد قدمنا خدمة لفكرة الإلحاد وليست لعقيدة الخلود .
وبناءاً على ذلك حينما نلجأ إلى التشفع بالقديسين لا يجوز لأحد هنا أن يتهمنا بالشرك والوثنية أو بالخروج عن تعاليم الكتاب المقدس ، لأن ما نقوم به إنما نقوم به عن فهم وإدراك كامل من أن من يعمل هو الله ولكن نحن فقط بنأخذ بركة هؤلاء القديسين الأبرار كشفعاء لنا ، طالما أن الكتاب المقدس يقول أن : طلبة البار تقتدر كثيراً فى فعلها ، وطالما أن هناك امثلة عديدة على ذلك من داخل كتابنا المقدس كما سبق وأن أوضحنا لحضراتكم .
صدقونى أننا لو كنا بنقوم بعمل خارج تعليم الكتاب ما كنا قد قرأنا عن شخص كفرعون يذهب ليستنجد بموسي النبى لكى يصلى له للرب حتى يرفع عنه كل ضربة من الضربات التى كانت تلحق به ..
لماذا لم يقف هو أمام الرب وصلى بنفسه ؟
لكن فرعون أدرك ما لم يدركه الكثيرين من المسيحيين اليوم مع الأسف الشديد فرعون أدرك أن موسي النبى شخص بار وله دالة عند الرب ، وحينما يطلب من الله سوف يستجيب له الرب .
أنظروا مثلاً على سبيل المثال لا الحصر ضربة من الضربات التى وقعت على فرعون كضربة الضفادع ، ماذا فعل فرعون ..
-1يخبرنا سفر الخروج 8 : 8
فدعا فرعون موسى وهرون وقال صليا الى الرب ليرفع الضفادع عني وعن شعبي فأطلق الشعب ليذبحوا للرب.
ماذا فعل موسي نقرأ فى العددين 12 – 13 :
ثم خرج موسى وهرون من لدن فرعون وصرخ موسى الى الرب من اجل الضفادع التي جعلها على فرعون.
ففعل الرب كقول موسى.فماتت الضفادع من البيوت والدور والحقول.
وقيسوا على ذلك فى بقية الضربات .
-2وحينما إشتهى شعب اسرائيل أن يأكلوا اللحم ، وتذمروا على الرب ، حمى غضب الرب فأشعل فيهم ناراً أحرقت طرف المحلة ، ومع ذلك نقرأ فى سفر العدد 11 : 2
فصرخ الشعب الى موسى فصلى موسى الى الرب فخمدت النار.
ثم عادوا فكرروا نفس الأمر مرةً أخرى ، وتذمروا مرةً أخرى على موسي النبى وعلى الرب وكرهوا أكل المن والسلوى وأشتهوا أكل اللحم الذى كانوا يأكلونه فى مصر ..ماذا فعل الله ؟ غضب وأرسل عليهم الحيات المحرقة التى كانت تلدغ أحدهم فيموت فى الحال ، وحينما وجدوا أن قوم كثير منهم قد ماتوا يخبرنا سفر
العدد 21 :7
فاتى الشعب الى موسى وقالوا قد اخطأنا اذ تكلمنا على الرب وعليك فصل الى الرب ليرفع عنا الحيّات.فصلى موسى لاجل الشعب.
هل إستجاب الله أم لم يستجيب ؟
يخبرنا العدد التالى لهذا العدد مباشرةً:
فقال الرب لموسى اصنع لك حية محرقة وضعها على راية فكل من لدغ ونظر اليها يحيا.
-3وحينما صعد سنحاريب ملك أشور على مدن يهوذا وأحب أن يستولى عليها ، وبدأ يستولى عليها واحدةً فواحدة . أفزع هذا الأمر حزقيا ملك يهوذا وبعث برسل إلى أشعياء النبى مع شيوخ وكهنة  2مل 19 : 4 قائلاً:
لعل الرب الهك يسمع جميع كلام ربشاقى الذي ارسله ملك اشور سيده ليعيّر الاله الحي فيوبخ على الكلام الذي سمعه الرب الهك.فارفع صلاة من اجل البقية الموجودة
ماذا حدث حينما صلى أشعياء النبى ؟ هل أستجاب الله أم لم يستجيب ؟
فى نهاية الإصحاح يخبرنا العدد 37 بقتل سنحاريب
وفيما هو ساجد في بيت نسروخ الهه ضربه ادرملّك وشرآصر ابناه بالسيف ونجوا الى ارض ارارط وملك آسرحدون ابنه عوضا عنه

الشفاعة التوسلية وفضيلة التواضع :-

الشفاعة التوسلية هى المحك الأول لفضيلة التواضع ، وأكرر وأركز على تعبير ومصطلح الإتضاع حينما أتكلم مع من ينكرون الشفاعة بالقديسين لسبب هام وهو انه لو كان لدى إتضاع لشعرت بأننى غير مستحق كخاطئ بالوقوف والمثول بين يدى الله كلى القداسة وأن هناك من القديسين الأبرار من هو خيراً منى وأفضل منى روحياً بكثير يستطيع أن يطلب عنى أمام الله ، ولهذا فكما أوضحت لحضراتكم حينما تحدثت لكم عن ايوب البار وأصدقائه حينما طلب منهم الرب أن يذهبوا إلى أيوب حتى يصلى لهم ويشفع فيهم حتى يغفر الله لهم ليوضح لهم أن أيوب عنده أفضل منهم لأنهم كانوا يعتقدون ويظنون أنهم أفضل من أيوب ، فأمرهم الرب أن يذهبوا إلى أيوب ، ويطلبوا شفاعته عنهم امام الرب حتى يتبين لهم أن أيوب أقرب إليه منهم .

نصوص خطيرة تستلزم منا وقفة :-

هناك نصوص بالفعل خطيرة ، ويجب علينا ألا ندعها تمر علينا مرور الكرام من ضمنها :-
_ حينما ذهب الشعب إلى صموئيل النبى ليستنجدوا به وقالوا له : صلى لأجل عبيدك إلى الرب إلهك حتى لا نموت ..أجابهم صموئيل النبى بكلام خطير لابد وأن نفكر فيه جميعاً وأن نقف عنده
1صم 12 : 23
واما انا فحاشا لي ان اخطئ الى الرب فاكف عن الصلاة من اجلكم بل اعلمكم الطريق الصالح المستقيم.
فمجرد الكف عن الصلاة من أجلهم حينما لجئوا إليه لكى يصلى ويشفع لهم عند الرب أعتبرها هذا النبى البار خطية .هل يعقل أن هؤلاء حينما لجئوا إليه وهو على الأرض قال لهم : حاشا لى أن أخطئ إلى الرب فأكف عن الصلاة من أجلكم ، وحينما إنتقل إلى مكانة أفضل بكثير ونأتى ونلجأ إليه ونطلب له أن يشفع فينا ويصلى لنا أمام الله الذى هو فى محضرة لا يجيبنا ولا يلتفت إلينا ؟ ولسان حاله عفوا لم يعد هناك تواصل بيننا ده كان زمان وأنا على الأرض ، أما الآن فعفواً لقد نفذ رصيدكم ؟؟ هل هذا معقول ؟؟
_ هل يعقل أن بولس الذى أشهد الله على نفسه وقال فى رومية 1 : 9
فان الله الذي اعبده بروحي في انجيل ابنه شاهد لي كيف بلا انقطاع اذكركم
هل يعقل انه كان يفعل ذلك وهو على الأرض واليوم حينما نلجأ إليه ونتشفع به لا يسمع ولا يستجيب ؟ وهو الذى قال فى كورنثوس الأولى 13 : 8
المحبة لا تسقط ابدا.
إذا كانت الإجابة على هذه التساؤلات بالنفى ، فمن المؤكد أن إهتمامهم بنا لا يمكن أن يقل .

آيات يستشهد بها البعض لإثبات عدم وجود شفاعة بالقديسين :-

-1إرميا 11 : 14
وانت فلا تصل لاجل هذا الشعب ولا ترفع لاجلهم دعاء ولا صلاة لاني لا اسمع في وقت صراخهم اليّ من قبل بليتهم
فى الحقيقة من يستشهد بهذا الكلام لإثبات بطلان الشفاعة بالقديسين هو لم يقرأ النص جيداً ، فالله يقول لإرميا النبى لا تصل لى عن هذا الشعب لان الشعب وقتها كان تمادى فى آثامه وشروره وفجوره لدرجة لا توصف ولا تعقل ..فحينما يطرح البعض هذا النص نرجو منهم أن يتسألوا بكل صراحة بينهم وبين أنفسهم ونحن نثق فى أمانتهم ..لماذا قال الله لإرميا النبى هذا الكلام ؟ ووقتها سيجد الجواب .
وبالتالى الصلاة التى قدمها إرميا النبى فى حد ذاتها لم تكن شىء يبغض الله ، ولكن ربنا نفسه كان زعلان جداً ، وغضبان جداً من آثام هذا الشعب التى بلغت ذروتها .
ولربما البعض يتمسك فى بطلان الشفاعة بالقديسين بعد إنتقالهم ويقول بأن هذه النصوص وهذه الشفاعات تتحدث عن شفاعة الأحياء فى الأحياء .نقول لهم إرجعوا إلى إرميا 15 : 1
ثم قال الرب لي وان وقف موسى وصموئيل امامي لا تكون نفسي نحو هذا الشعب.اطرحهم من امامي فيخرجوا.
ووقتها كان موسي وصموئيل قد انتقلا من هذا العالم ..إذاً معنى ذلك أن وقوف موسي وصموئيل من أجل الشعب فى ذاته عمل مقبول ولا يغضب الله ، ولكن الله لن يستجيب مع ذلك لأن الأمة دى كانت قد استفحلت فى شرورها ومعاصيها .
وهذا الأمر نعتبره شاذ عن القاعدة العامة وغير متكرر إلا بندرة فى كتابنا المقدس والمقصود والمعنيون به الأشخاص الأشرار الذين ارتكبوا الشرور والآثام الكثيرة دون شعور بالخطية ولا محاولة الإقلاع عنها ...أما بالنسبة لحضراتكم فأنتم عكس ذلك تماماً لأنكم تعملون وتخدمون من أجل الرب ، فالبطبع هذه الحالة لا تنطبق عليكم إطلاقاً ، وبالتالى حينما يتشفع أحدكم بقديس معين سيسمع الرب لصلاة وشفاعة ذلك القديس .

هل الأبرار والقديسين بحاجة إلى أن نصلى عنهم ، كالصلوات التى تصليها دائماً الكنيسة عنهم ؟؟
نحن لأننا نحبهم فنصلى من أجلهم ونذكرهم فى صلواتنا ونترحم عليهم حتى تصعد هذه الصلوات إلى الله ، فيتنسم الرب الإله رائحة الرضى ..ونحن نؤمن بأن القديس الذى إنتقل من هذا العالم لاشك أنه فعلاً مع الله وفى نعيم وفرح وسرور ، لكننا أيضاً نؤمن بأنه ليس هناك من هو كامل لأن الكمال هو لله فقط ، وهذه معلومة جميعنا على يقين منها ..وبالتالى فمهما إن بلغت فى سلم الكمال والقداسة فلابد وأن تصدر عنك ولو بعض الأخطاء العفوية أو السهوية والتى ليست عن عمد ..ومن ثم فنحن نصلى لكى ما يغفر لهم الله هذه الهفوات التى صدرت ووقعت منهم سهواً وعن غير عمد .
وكما أوضحت لحضراتكم سابقاً أن القضية تماماً تتشابه مع من ترك أهله وذويه وسافر إلى دولة بعيدة ..فهل علاقته بهم إنقطعت عند هذه المحطة ؟ بالطبع لا فلابد وأن بينهم مراسلات وإتصالات ..وكل ما هنالك أنهم لو يعودوا قادرين على التواجد بجوار بعضهم كما فى القديم ، هكذا الوضع تماماً فى علاقتنا مع هؤلاء القديسين أهم شىء أن تكون حلقة الوصل بيننا وبينهم هى المسيح ، وهذا الإتصال بالمسيح يكون عن طريق الصلاة ، وبالتالى نجدهم هم يصلون عنا ومن أجلنا ، ونحن نصلى من أجلهم ، عاملين بقول الكتاب فى عبرانيين 13 : 7
اذكروا مرشديكم الذين كلموكم بكلمة الله.انظروا الى نهاية سيرتهم فتمثلوا بايمانهم
فكما نذكرهم ونتشفع بهم علينا أيضاً أن ننظر إلى نهاية سيرتهم ونتمثل بهم فى الإيمان والبر والقداسة ونتخذهم لنا مثلاً يحتذى به وقدوة حسنة نشخص إليها .

شفاعة الإحياء بالقديسين المنتقلين بنصوص الكتاب المقدس :-

1_ أول مثل لذلك هو يعقوب ..فعندما عرف يعقول أن أخوه عيسو متربص به وينتظره لحين عودته إلى خاله لابان لكى يقتله ..ماذا فعل ؟
تك 32 : 9 - 11
وقال يعقوب يا اله ابي ابراهيم واله ابي اسحق الرب الذي قال لي ارجع الى ارضك والى عشيرتك فاحسن اليك.
صغير انا عن جميع الطافك وجميع الامانة التي صنعت الى عبدك.فاني بعصاي عبرت هذا الاردن والآن قد صرت جيشين.
نجّني من يد اخي من يد عيسو.لاني خائف منه ان يأتي ويضربني الام مع البنين.

فما الذى فعله يعقوب هنا ؟ وقف صلى لله وفى بداية صلاته ذكره بأحبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، ثم طلب منه بعد ذلك أن ينقذه من يد أخيه عيسو .
وهذا عينه هو ما نقوم به نحن ، فحينما أمثل بين يدى الله وأقول له يارب بشفاعة حبيبك الباباب شنودة أو البابا كيرلس أو أمك العذراء أقف معى فى عملى أو أمتحاناتى أو فى ضيقتى ...إلخ . هل أكون بذلك قد إرتكبت شئ خطأ  وشئ منافى لروح الكتاب ؟ إطلاقاً ، نحن نصلى لله ونؤمن أنه هو فقط من بيده كل الأمور ، ولكن بنتشفع له بأناس لهم عنده غلاوة ومعزة ، وقديسين ، لكى يصلوا لنا هم بدورهم ويطلبوا نفس الطلبة التى طلبناها امام الله .

2_ إيليا النبى حينما صلى إلى الله لكى يظهر الرب مجده أمام كهنة الأصنام وأمام شعب إسرائيل بأن تنزل نار تأكل المحرقة التى كان إيليا قد قدمها ..ماذا قال له ؟
1مل 18 : 36 – 38
وكان عند اصعاد التقدمة ان ايليا النبي تقدم وقال ايها الرب اله ابراهيم واسحق واسرائيل ليعلم اليوم انك انت الله في اسرائيل واني انا عبدك وبامرك قد فعلت كل هذه الامور.
استجبني يا رب استجبني ليعلم هذا الشعب انك انت الرب الاله وانك انت حولت قلوبهم رجوعا.
فسقطت نار الرب واكلت المحرقة والحطب والحجارة والتراب ولحست المياه التي في القناة.
3_ داود النبى فى أخبار الأيام الأول 29 : 18 يقول :
يا رب اله ابراهيم واسحق واسرائيل آبائنا احفظ هذه الى الابد في تصوّر افكار قلوب شعبك واعدّ قلوبهم نحوك.

4_ حينما ألقى نبوخذ نصر الفتية الثلاثة ( شدرخ وميشخ وعبدنغو ) فى اتون النار ، هل تعلمون حينما صلوا ماذا قالوا ؟ - هذه الصلاة فى تتمة سفر دانيال التى هى من الأسفار القانونية الثانية –
دا 1 : 34 – 35

 
فلا تخذلنا الى الانقضاء لاجل اسمك ولا تنقض عهدك
 ولا تصرف رحمتك عنا لاجل ابراهيم خليلك واسحق عبدك واسرائيل قديسك
وهى نفس القطعة الثالثة من قطع الساعة التاسعة من صلوات الأجبية حيث نقول :
لا تتركنا إلى الإنقضاء ، ولا تسلمنا إلى الدهر ، ولا تنقض عهدك ولا تنزع عنا رحمتك ، من أجل إبراهيم حبيبك وإسحاق عبدك ، وإسرائيل قديسك .
وبنفس الكيفية نقول فى صلاة باكر :
السلام لك نسألك أيتها القديسة الممتلئة مجداً العذراء كل حين ، والدة الإله أم المسيح إصعدى صلواتنا إلى إبنك الحبيب حتى يغفر لنا خطايانا .
من الذى سيغفر ؟ المسيح .
نحن فقط نطلب منها أن تحمل صلواتنا وتشفع لنا بها أمام الله بما أنها فى محضره ، وبما إنها أمه الغالية.
وبنفس الكيفية نقول فى القطعة الثالثة من صلاة الساعة الثالثة :
يا والدة الإله أنت هى الكرمة الحقيقة الحاملة عنقود الحياة ، نسألك أيتها الممتلئة نعمة مع الرسل من أجل خلاص نفوسنا .
هل نكون بذلك نحن مهرطقين ؟
نحن نقول لها نسألك مع الرسل أن لا تنقطعوا عن الصلاة والتوسل من اجلنا بإسمرار أمام الله من اجل خلاص نفوسنا ... وهذا هو الهدف ..نحن نستعين بهم ليشفعوا لنا عند الله لنستطيع أن نقاوم محاربات عدو الخير ، ونلتقى بهم عند إنتقالنا.

تعاليم الآباء الرسل بخصوص شفاعة القديسين : -

ما سبق وأن اوضحناه هو نفسه ما سار عليه الأباء الرسل الأوائل دون أية مغالاة فى هذه النقطة ... ونذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر :-
1_ القديس البابا أثناسيوس الرسولى ( 299 – 373 ) الذى نلقبه بحامى الإيمان ولا يوجد هناك من يختلف معنا فى هذا كان يقول :
أيتها القديسة والملكة ، أم الله ، أشفعى فينا .

2_ القديس كبريانوس أسقف قرطاجنة الذى توفى سنة 258 م كان يقول :
فلنذكر بعضنا بعضاً ، ولنصل بعضنا عن بعض دائماً ، وإذا سبق أحدنا الآخر من هنا إلى الحياة الأخرى ، فليواصل محبته عند الله ، ولا يكف عن الصلاة من أجل الإخوة والأخوات لدى رحمة الآب .

3_ القديس باسيليوس الكبير ( 329 – 379 ) يقول فى رسالته إلى يوليان :
إنى أقبل أيضاً الرسل الأطهار ، والأنبياء والشهداء واستدعيهم ليبتهلوا إلى الله من أجلى ، حتى يتعطف الرب الرحيم على بسببهم أى بواسطتهم ، وحتى يمنحنى الرب غفراناً لخطاياى.

4_ يقول القديس غريغوريوس النيسى ( 325 – 394 ) حينما صلى إلى القديس إفرام السريانى بعد نياحته :
أذكرنا جميعاً أيها القديس أفرام ، وأنت واقف أمام مذبح الله ، وفى زمرة الملائكة الذين يخدمون الثالوث الكلى القداسة ، أصل الحياة ، وأسأل الله عن غفران خطايانا وحتى ننعم إلى التمام بالملكوت الأبدى ، بالمسيح يسوع ربنا .

5_ القديس يوحنا ذهبى الفم ( 347 – 407 ) فى عظته رقم 26 على رسالة مار بولس الرسول الثانية إلى كورنثوس يقول موضحاً قول السيد المسيح أكرم الذين يكرموننى :
إن المسيح قد أقام مملكته بعد أن مات ، ولماذا أتكلم عن المسيح مادام المسيح قد منح لتلاميذه أن ينيروا هم أيضاً بعد موتهم ؟ فإنه هل لك أن تدلنى على قبر الإسكندر ؟ أرنى أين هو ، وخبرنى عن اليوم الذى مات فيه ، أما خدام المسيح فمقابرهم ممجدة حيث أنهم قد أمتلكوا المدينة الملكية العظيمة . والأيام التى ماتوا فيها صارت مشهورة وأصبحت أعياداً معروفة فى العالم كله ..إن مقابر الذين خدموا المصلوب أصبحت أعظم من قصور الملوك ، لا من حيث ضخامة مبانيها أو جمالها ، ولكن ما هو أعظم هو الغيرة فى اولئك الذين يترددون عليها ، فإن الملك الذى يلبس الأرجوان يذهب بنفسه ليعانق تلك المقابر ، ويدع كبرياءه جانباً ، ويقف متوسلاً إلى القديسين أن يشفعوا فيه عند الله ، والذى يحمل التاج يترجى شفاعة الخيام ، وصياد السمك مع أنهما قد ماتا .

6_ القديس أغسطينوس ( 354 – 430 ) فى كتابه مدينة الله الجزء 22 الفصل العاشر يقول :-
إننا لا نبنى لشهدائنا معابد كما نفعل لله ، وإنما نبنى لهم مقابر تذكارية بإعتبارهم بشراً قد ماتوا ، ولكن أرواحهم تحيا مع الله ، كذلك لا نقيم للشهداء مذبح كما لو كنا نذبح لهم ، وإنما نقيم مذابحنا لله وحده ، وهو إله الشهداء وإلهنا أيضاً . وعندما نقدم هذه الذبيحة نذكر أسماء الشهداء فى موضعها ومكانها المناسب بإعتبارهم قديسين لله قد غلبوا العالم بإعترافهم بإسمه ، ومهما يكن من أمر فإن الكاهن الذى يقدم الذبيحة لا يصلى إليهم .

7_ وحينما نرجع إلى الدسقولية التى كتبت فى القرن الأول الميلادى وهى عبارة عن تعاليم الرسل- فى الفصل 33 : -
إجتمعوا بلا كسل إلى البيعة التى هى الكنيسة واقرأوا الكتب المقدسة ، ورتلوا على من رقد من الشهداء وكل القديسين ، وإخوتكم الذين رقدوا وهم المؤمنون بالرب ، ثم إصنعوا قداس الشكر .

وهذا الأمر هو بالفعل ما تفعله وما تسير عليه الكنيسة منذ ذلك الوقت وإلى وقتنا الحاضر .





الختام :-

وفى النهاية أقول أن الشفاعة التوسلية بالعذراء مريم والملائكة والقديسين والشهداء والأبرار هى عقيدة كتابية ، من ينكرها ويتنصل منها لا يغفر له حتى  التاريخ ذلك فمعجزات القديسة العذراء مريم قد ملأت الدنيا بأسرها ، فمن منا لم يشاهد على الإنترنت ظهورها عام 68 فى عهد البابا كيرلس السادس بكنيسة الزيتون والتى عاينها مسيحيين وغير مسيحيين من مختلف أنحاء العالم ، ومن منا لم يطلع على كتب ومجلدات أفردت فى سرد معجزات حدثت مع أشخاص أمثال قداسة البابا كيرلس السادس بأدلة موثقة من اشاعات وتحاليل وفحوصات قبل الشفاء وبعده .
والأكثر من كل هذا فهناك واقعة تاريخية جميلة تتعلق بالقديس يوحنا الدمشقى الذى كان من دمشق ، والتى كانت وقتها عاصمة الدولة الأموية ، وكان قديسنا وقتها علمانى بإسم المنصور بن سرجون كان يشغل منصب وزير الخزينة لدى الدولة الأموية أنذاك – وهذه الواقعة حدثت فى نهاية القرن السابع الميلادى – وكان وقتها حكم القسطنطينة فى يد الملك لاون الإيصورى والذى أظهر عداء وبغضة شديدة تجاه الأيقونات الموضوعة بداخل الكنائس وأصدر أوامره بنزعها من الكنائس وتصدى وقتها له جرمانوس الذى يعد من أوائل الأرثوذكسيين المتصدين والمدافعين عن هذه القضية واوضح وفند أن رسم الأيقونات لا يتعارض مع روح وتعاليم الكتاب وبين أننا حينما نرسم رب المجد يسوع فهذا أكبر دليل وإعتراف منا بتجسده فقال ما نصه :
من أجل ذكر أبدى لحياة ربنا يسوع المسيح بالجسد وآلامه وموته الخلاصى وفدائه للعالم الناتج عن موته ، تسلمنا تقليداً بأن نرسمه بشكله البشرى ، هذا يعنى بظهوره الإلهى المرئى ، يستنتج من هذا أننا هكذا نبرز تواضع الله الكلمة .
وتسلم من بعد جرمانوس القديس يوحنا الدمشقى دفة الدفاع عن الأيقونات وأخذ فى إبراز أهميتها عقائدياً وروحياً ..ومن الجدير بالذكر أن له ثلاث مقالات بعنوان : الدفاع عن الأيقونات ، وأيضاً فى كتابه : الإيمان الأرثوذكسي ، وبين أن كل تكريم للقديسين إنما يعود إلى السيد المسيح فالتكريم له من خلال قديسيه وبقاياهم والأشياء المختصة بهم .
وقال فى أول مقالاته : رسم الرب غير المنظور ليس نسبة إلى أنه غير مرئى ، بل بالقياس إلى أنه صار منظوراً حين شاركنا اللحم والدم.
وقال أيضاً : فى العهد القديم لم يكن لله جسد ولا شكل فلم يكن يستطاع تمثيله ولا بأية طريقة ، ولكن اليوم منذ أن ظهر الله بالجسد وعاش بين الناس ، فإنى أقدر أن أرسم ما هو مرئى فى الله ..فأنا لا أكرم المادة ، ولكنى أكرم خالق المادة الذى صار مادةً لأجل محبته لى . الذى تحمل وتقبل الحياة بالجسد فأكمل مصالحتى عبر المادة.
وأوضح القديس يوحنا الدمشقى أن العهد القديم لم يكن ضد الأيقونات بدليل أن هناك بعض الصور التى أستخدمت فى العبادة داخل الهيكل وفند أن هذه الصور والأيقونات لا تعد أصناماً وأوضح أننا لا نعبدها الأمر الذى قبله وأقره المجمع المسكونى السابع سنة 787 م ( ثانى مجمع مدينة نيقية ) وقد أكد المجمع المسكونى على أننا لا نعبد الأيقونات وحرم بوضوح عبادة الأيقونات .
وقد تسائل القديس يوحنا الدمشقى قائلاً : إن كان الكتاب المقدس يرفض تمثيل الله بصور وإن كان الله اللامنظور وغير الموصوف لا يمكن تصويره ، فمن الذى يمنعنا عن تصوير الله المتجسد من العذراء أمه أو تصوير والدة الإله والقديسين والملائكة ؟ وأوضح أن الله بتجسده صار مرئياً وهو يدعونا بطريقة ما لتصوير صورته المرئية ، أليس هو أول من صنع أيقونة ؟ ألم يصنع الإنسان على صورته ومثاله ؟ ألم يحمل فى ذاته أفكار وصور كل الأشياء ؟ لقد أراد أن يكون العهد القديم صورة للعهد الجديد ، وبالتالى إن كان مسموحاً صنع أيقونات تمثل هذه الحقائق فمسموح إكرامها أيضاً .
وكانت نهاية هذه التفنيدات والدفاعات أن استشاط لاون غضباً من تصرف القديس يوحنا ، فجمع الخطاطين وأمرهم بتقليد خط يوحنا الدمشقى وأمرهم أن يكتبوا رسالة مزورة وملفقة للقديس على أنها مكتوبة بخط القديس يوحنا ، وكان مضمونها أن القديس يوحنا مستعد أن يتعاون مع لاون ضد الخليفة الأموى ويسلمه مدينة دمشق ، ثم قام بعد ذلك بإرسالها إلى الخليفة الأموى .
وحينما قرأ الخليفة فحوى الرسالة غضب جدا وأرسل يستدعى القديس يوحنا وأطلعه على الرسالة ، وحينما شاهد القديس يوحنا الرسالة وجد أن الخط يشبه خطه ولكنه ليس بخطه فقال للخليفة بأنه ليس بخطه وأنه أول مرة يشاهد فيها هذه الرسالة ، ولكن الخليفة لم يصدقه وأمر بقطع كفه اليمنى وأن تعلق وسط مدينة دمشق . وفى المساء أرسل يوحنا إلى الخليفة لكى يتكرم عليه ويهبه يده المقطوعة ، فمنحه الخليفة إياها ، فأخذ القديس يوحنا كفه المقطوع وذهب إلى بيته وكان يقتنى أيقونه للسيدة العذراء مريم فوضع كفه المقطوعة على الأيقونة وإرتمى أمامها بدموع وطلبات وتضرعات لكى يكشف الله براءته من هذه التهمة وأن يعيد له كفه إلى مكانها ، وجلس يستشفع بالعذراء مريم ، ومن كثرة تعبه ودموعه ذهب فى النوم ، وإذا بالسيدة العذراء مريم تظهر له فى حلم وأمسكت بكفه من أمام الأيقونه وأعادتها له فى مكانها ، وجعلت السيدة العذراء مكان قطع اليد كالخط الأحمر كدليل على هذه المعجزة حتى لا يكذبها أحد ، وحينما أستيقظ القديس ووجد كفه قد عادت إلى مكانها فرح وأخذ يشكر ويمجد الله على إستماعه لصلاته ، وأخذ بورقة وقلم وأخذ فى تأليف ترنيمة للعذراء تقول :
إن البرايا بأسرها تفرح بك يا ممتلئة نعمة . محافل الملائكة وأجناس البشر لك تعظم . أيتها الهيكل المتقدس والفردوس الناطق فخر البتولية مريم . التى منها تجسد الإله وصار طفلاً وهو إلهنا قبل الدهور . لأنه صنع مستودعك عرشاً وجعل بطنك أرحب من السماوات . لذلك يا ممتلئة نعمة تفرح بك كل البرايا وتمجدك.

لينك الترنيمة : http://www.youtube.com/watch?v=9xQZUWlew2A

بركة صلوات وشفاعات أم النور والقديس يوحنا الدمشقى وجميع الملائكة والشهداء والقديسين والأبرار فلتشملنا أجمعين .

تم إرفاق عدد 2 فيديو كدليل وثائقى من عصرنا الحديث يشهد على أن معجزات القديسين مازالت مستمرة ولا ينكرها إلا كل جاحد ومعاند ومكابر .

لينك لمعجزة قام بها مطران أسيوط المحبوب الأنبا ميخائيل حيث أنه أخرج شيطاناً كان على إحدى المحجبات إثناء دورة العذراء فى أغسطس 2013 :



لينك معجزة ترويها الأم تماف إيرينى تثبت فيها ظهورها هى وقديس الدير المسئولة عنه القديس مرقوريوس أبو سفين إلى حسنى مبارك الرئيس المخلوع :



وفى النهاية أطلب منكم جميعاً أن تذكرونى فى صلواتكم.

                         يوحنا بنعمة المسيح

شفاعة القديسين من منظور كتابى